ابن حجر العسقلاني

113

فتح الباري

في الطبقات من طريق عبد الله بن جابر الأحمسي عن عمته زينب بنت المهاجر قالت خرجت حاجة فذكر الحديث وذكر أبو موسى المديني في ذيل الصحابة ان ابن مندة ذكر في تاريخ النساء له ان زينب بنت جابر أدركت النبي صلى الله عليه وسلم وروت عن أبي بكر وروى عنها عبد الله بن جابر وهي عمته قال وقيل هي بنت المهاجر بن جابر وذكر الدارقطني في العلل ان في رواية شريك وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد في حديث الباب انها زينب بنت عوف قال وذكر ابن عيينة عن إسماعيل انها جدة إبراهيم بن المهاجر والجمع بين هذه الأقوال ممكن بان من قال بنت المهاجر نسبها إلى أبيها أو بنت جابر نسبها إلى جدها الأدنى أو بنت عوف نسبها إلى جد لها أعلى والله أعلم ( قوله مصمتة ) بضم الميم وسكون المهملة أي ساكتة يقال اصمت وصمت بمعنى ( قوله فان هذا لا يحل ) يعني ترك الكلام ووقع عند الإسماعيلي من وجه اخر عن أبي بكر الصديق ان المرأة قالت له كان بيننا وبين قومك في الجاهلية شر فحلفت ان الله عافانا من ذلك أن لا أكلم أحدا حتى أحج فقال إن الاسلام يهدم ذلك فتكلمي وللفاكهي من طريق زيد بن وهب عن أبي بكر نحوه وقد استدل بقول أبي بكر هذا من قال بان من حلف ان لا يتكلم استحب له ان يتكلم ولا كفارة عليه لان أبا بكر لم يأمرها بالكفارة وقياسه ان من نذر ان لا يتكلم لم ينعقد نذره لان أبا بكر اطلق ان ذلك لا يحل وانه من فعل الجاهلية وان الاسلام هدم ذلك ولا يقول أبو بكر مثل هذا الا عن توقيف فيكون في حكم المرفوع ويؤيد ذلك حديث ابن عباس في قصة أبي إسرائيل الذي نذر ان يمشي ولا يركب ولا يستظل ولا يتكلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ان يركب ويستظل ويتكلم وحديث علي رفعه لا يتم بعد احتلام ولا صمت يوم إلى الليل أخرجه أبو داود قال الخطابي في شرحه كان من نسك أهل الجاهلية الصمت فكان أحدهم يعتكف اليوم والليلة ويصمت فنهوا عن ذلك وأمروا بالنطق بالخير وقد تقدمت الإشارة إلى حديث ابن عباس في كتاب الحج ويأتي الكلام عليه في كتاب الايمان والنذور إن شاء الله تعالى وقال ابن قدامة في المغني ليس من شريعة الاسلام الصمت عن الكلام وظاهر الاخبار تحريمه واحتج بحديث أبي بكر وبحديث علي المذكور قال فان نذر ذلك لم يلزمه الوفاء به وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا انتهى وكلام الشافعية يقتضي ان مسئلة النذر ليست منقولة فإن الرافعي ذكر في كتاب النذر ان في تفسير أبي نصر القشيري عن القفال قال من نذر ان لا يكلم الآدميين يحتمل ان يقال يلزمه لأنه مما يتقرب به ويحتمل ان يقال لا لما فيه من التضييق والتشديد وليس ذلك من شرعنا كما لو نذر الوقوف في الشمس قال أبو نصر فعلى هذا يكون نذر الصمت في تلك الشريعة لا في شريعتنا ذكره في تفسير سورة مريم عند قولها اني نذرت للرحمن صوما وفي التتمة لأبي سعيد المتولي من قال شرع من قبلنا شرع لنا جعل ذلك قربة وقال ابن الرفعة في قول الشيخ أبي إسحاق في التنبيه ويكره له صمت يوم إلى الليل قال في شرحه إذا لم يؤثر ذلك بل جاء في حديث ابن عباس النهي عنه ثم قال نعم قد ورد في شرع من قبلنا فان قلنا إنه شرع لنا لم يكره الا انه لا يستحب قاله ابن يونس قال وفيه نظر لان الماوردي قال روي عن ابن عمر مرفوعا صمت الصائم تسبيح قال فان صح دل على مشروعية الصمت والا فحديث ابن عباس أقل درجاته الكراهة قال وحيث قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا فذاك إذا لم يرد شرعنا ما يخالفه انتهى وهو كما قال وقد ورد النهي والحديث المذكور لا يثبت وقد أورده صاحب